السيد هاشم البحراني

13

البرهان في تفسير القرآن

كتاب أنزلته ، وإني مصدقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وإنه بنى بيتك العتيق ، فأسألك بحق هذا البيت ، ومن بناه ، وبهذا المولود الذي في أحشائي ، الذي يكلمني ، ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنه أحد آياتك ودلائلك ، لما يسرت علي ولادتي . قال العباس بن عبد المطلب ، ويزيد بن قعنب : لما تكلمت فاطمة بنت أسد ، ودعت بهذا الدعاء ، رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة ، والتزقت بإذن الله تعالى ، فرمنا أن نفتح الباب ، ليصل إليها بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من الله تعالى ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام ، وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث المخدرات في خدورهن » . قال : « فلما كان بعد ثلاثة أيام ، انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة ، وعلي ( عليه السلام ) على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس ، إن الله عز وجل اختارني من خلقه ، وفضلني على المختارات ممن كن قبلي ، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم ، فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه إلا اضطرارا ، ومريم بنت عمران ، حيث هانت ويسرت عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض ، حتى تساقط عليها رطبا جنيا ، وإن الله تعالى اختارني ، وفضلني عليهما ، وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام ، آكل من ثمار الجنة وأرزاقها « 1 » فلما أردت أن أخرج وولدي على يدي ، هتف بي هاتف ، وقال : يا فاطمة ، سميه عليا ، فأنا العلي الأعلى ، وإني خلقته من قدرتي ، وعز جلالي « 2 » ، وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ، وهو أول من يؤذن فوق بيتي ، ويكسر الأصنام ، ويرميها على وجهها ، ويعظمني ، ويمجدني ، ويهللني ، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ، ووصيي ، فطوبى لمن أحبه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله وجحد حقه » . قال : « فلما رآه أبو طالب سر ، وقال علي ( عليه السلام ) : السلام عليك يا أبت ورحمة الله وبركاته - قال - ثم دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما دخل ، اهتز له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وضحك في وجهه ، وقال : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته - قال - ثم تنحنح بإذن الله تعالى وقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * إلى آخر الآيات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد أفلحوا بك ، وقرأ تمام الآيات ، إلى قوله : * ( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أنت والله أميرهم ، تميرهم من علومك فيمتارون ، وأنت والله دليلهم ، وبك يهتدون . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة : اذهبي إلى عمه حمزة ، فبشريه به ، فقالت : فإذا خرجت أنا ، فمن يرويه ؟ قال : أنا أرويه . فقالت فاطمة : أنت ترويه ؟ قال : نعم فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لسانه في فيه ، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا - قال - فسمي ذلك اليوم يوم التروية .

--> ( 1 ) في المصدر : أوراقها . ( 2 ) في المصدر : وعزتي وجلالي .